الصالحي الشامي
321
سبل الهدى والرشاد
تعالى في حرم مكة : ( ومن يرد فيه بإلحاد بظلم نذقه من عذاب أليم ) ( الحج : 25 ) والوعيد الشديد لمن أحدث فيها حدثا أو آوى محدثا ، والحدث يشمل الصغيرة في بها كبيرة ، أي يعظم جزاؤها لدلالتها على جرأة مرتكبها بحرم سيد المرسلين وحضرته الشريفة . والوعيد الشديد لمن ظلم أهلها أو أخافهم ، ووعيد من لم يكرم أهلها وأن إكرامهم وتعظيمهم حق على الأمة ، وأنه صلى الله عليه وسلم شفيع أو شهيد لمن حفظهم فيه ، وقوله : " من أخاف أهل المدينة فقد أخاف ما بين جنبي " . واختصاصها بملك الإيمان والحياء ، ويكون الإيمان يأرز إليها ، واشتباكها بالملائكة وحراستهم لها ، وإنها دار الإسلام أبدا لحديث : " إن الشياطين قد أيست أن تعبد ببلدي هذا " ( 1 ) ، وأنها " آخر قرى الإسلام خرابا " ، رواه الترمذي ، وحسنه ، ويأتي بسطه في المعجزات إن شاء الله تعالى ، وعصمتها ، من الدجال وخروج الرجل الذي هو خير الناس أو من خير الناس منها للدجال ليكذبه ، ونقل وبائها وحماها والاستسقاء بترابها وبتمرها كما سيأتي في الخصائص . وقوله في حديث للطبراني : " وحق على كل مسلم أن يأتيها " ، وسماعة صلى الله عليه وسلم لمن صلى عليه بها عند قبره الشريف ، ووجوب شفاعته لمن زاره بها ، وغير ذلك مما سيأتي في باب فضل زيارته . وكونها أول مسجد اتخذه بها لعامة المسلمين في هذه الأمة ، وتأسيس مسجدها على يده صلى الله عليه وسلم ، وعمل فيه بنفسه ، ومعه خير الأمة ، وأن الله سبحانه وتعالى أنزل في شأنه ( لمسجد أسس على التقوى من أول يوم أحق أن تقوم فيه ) ( التوبة 108 ) وكونه آخر مساجد الأنبياء ، والمساجد التي تشد إليها الرحال ، وكونه أحق المساجد أن يزار وما يذخر لزائره من الثواب المضاعف كما سيأتي وأن من صلى فيه أربعين صلاة كتب له براءة من النار وبراءة من العذاب ، وأنه برئ من النفاق ، وأن من خرج على طهر لا يريد إلا الصلاة فيه كان بمنزلة حجة ، وما ثبت من أن إتيان مسجد قباء والصلاة فيه تعدل عمرة وغير ذلك مما ثبت في فضلها . وأن بين بيته وقبره روضة من رياض الجنة ، مع ذهاب بعضهم إلى أن ذلك يعم مسجده صلى الله عليه وسلم ، وأنه المسجد الذي لا يعرف بقعة في الأرض من الجنة غيره ، وأنه على حوضه صلى الله عليه وسلم وما جاء في أن " ما بين منبره الشريف والمصلى روضة من رياض الجنة " ( 2 ) وسيأتي ما يقتضي أن المراد مصلى العيد وهو جانب كبير من هذه البلدة . وقوله في أحد ( هذ جبل ) يحبنا ونحبنا ، وأنه على ترعة من ترع الجنة . وفي وادي
--> ( 1 ) ذكره الهيثمي في المجمع 3 / 302 وعزاه للبزار وقال : فيه السكن بن هارون الباهلي ولم أجد من ترجمه . ( 2 ) أخرجه مسلم 2 / 1010 ( 500 ، 1390 ) .